الشيخ محمد علي الگرامي القمي
128
المنطق المقارن
« هو الذي يعتقد فيه ان كذا كذا ولا يمكن ان لا يكون كذا ، اعتقادا لا يزول » « 1 » وبعبارة أخرى هو التصديق الجازم الثابت المطابق للواقع ، فخرج غير التصديق كالشك والوهم والتخيل وغيرها ، وخرج الظن والتقليد والجهل المركب . والقضايا اليقينية على قسمين : اصلى وفرعى ، والأول هي القضايا البديهية ، والثاني هي النظريات التي تنتهى إلى البديهيات بالفكر ، فالنظر الأصلي انما هو في البديهيات ، وهي على ستة أقسام ، لأنه اما ان يكفى تصور طرفيها والنسبة بينهما في الجزم بالحكم وهي الأوليات - أو لابد من واسطة وهي اما لا تغيب وهي امّا قرائن توجب الحدس « 2 » القطعي - وهي الحدسيات واما التجربة وهي التجربيات ، واما السماع من عدة يمتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب وهي المتواترات ، واما غير السماع من الحواس الظاهرة وهي الحسيات ، أو الباطنة وهي الوجدانيات . فالأوليات كقولنا : الكل أعظم من الجزء ، واجتماع النقيضين محال ، فان تصور الطرفين فيهما مع النسبة يكفى في الحكم ، وهل هذه القضايا الأولية كانت في أنفسنا من الأول أو اكتسب بعدا كما يقول الرازي مستدلا بقوله تعالى : « واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا » ؟ فيه كلام لا يناسب المقام تفصيلها . والفطريات كقولنا : الأربعة زوج ، فان الحكم بزوجية الأربعة لأجل واسطة لا تغيب عن الذهن عند تصور الأطراف ، وهي الانقسام بمتساويين فهذه فطرية
--> ( 1 ) - هذه عبارة الشيخ في برهان الشفاء بعينها . ( 2 ) - الحدس كما قال ابن سينا في برهان الشفا ، ص 192 : جودة حركة الذهن إلى اقتناص الحكم من تلقاء نفسها عند رؤية القرائن كالحكم بان ضوء القمر من الشمس عند روية انه يضيىء من جانبه الذي يلي الشمس . وفي اللغة : حدس اى خمن ، وإلى ما ذكر يرجع قول القطب في شرح الرسالة : الحدس هو سرعة الانتقال من المبادى إلى المطالب . ثم إنه قوة الهية ليست اكتسابية بحسب الأغلب ، من رزقها فاز يعون اللّه .